فصل: البلاغة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.البلاغة:

في قوله: {لا تدري لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا} التفات من الغيبة إلى الخطاب، والفائدة منه مشافهة المتعدي بالخطاب لمزيد الاهتمام بالزجر عن التعدّي، وقد تورط بعضهم فحسب أن الخطاب للنبي والمعنى ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه وأضربها، فأنت لا تدري أيّها المتعدّي مغبّة الأمر وما عسى أن يسفر عنه لعلّ الله يحدث في قلبك بعد ذلك الذي أقدمت عليه من التعدّي أمرا يقتضي خلاف ما فعلت فيبدل ببغضها محبة وبالإعراض عنها إقبالا عليها وبالصدود رضا.

.[سورة الطلاق: الآيات 4- 7]

{واللاّئِي يئِسْن مِن الْمحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتبْتُمْ فعِدّتُهُنّ ثلاثةُ أشْهُرٍ واللاّئِي لمْ يحِضْن وأُولاتُ الْأحْمالِ أجلُهُنّ أنْ يضعْن حمْلهُنّ ومنْ يتّقِ الله يجْعلْ لهُ مِنْ أمْرِهِ يُسْرا (4) ذلِك أمْرُ الله أنْزلهُ إِليْكُمْ ومنْ يتّقِ الله يُكفِّرْ عنْهُ سيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لهُ أجْرا (5) أسْكِنُوهُنّ مِنْ حيْثُ سكنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ولا تُضآرُّوهُنّ لِتُضيِّقُوا عليْهِنّ وإِنْ كُنّ أُولاتِ حمْلٍ فأنْفِقُوا عليْهِنّ حتّى يضعْن حمْلهُنّ فإِنْ أرْضعْن لكُمْ فآتُوهُنّ أُجُورهُنّ وأْتمِرُوا بيْنكُمْ بِمعْرُوفٍ وإِنْ تعاسرْتُمْ فستُرْضِعُ لهُ أُخْرى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سعةٍ مِنْ سعتِهِ ومنْ قُدِر عليْهِ رِزْقُهُ فلْيُنْفِقْ مما آتاهُ الله لا يُكلِّفُ الله نفْسا إِلاّ ما آتاها سيجْعلُ الله بعْد عُسْرٍ يُسْرا (7)}

.الإعراب:

.............. أيضا بالكسر أي استغنى.
{ولا تُضآرُّوهُنّ لِتُضيِّقُوا عليْهِنّ} الواو حرف عطف و{لا} ناهية و{تضارّوهنّ} فعل مضارع مجزوم بـ: {لا} وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به واللام للتعليل وتضيّقوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بـ: {تضارّوهم} ومفعول تضيّقوا محذوف تقديره المساكن أو النفقة و{عليهنّ} متعلقان بتضيّقوا.
{وإِنْ كُنّ أُولاتِ حمْلٍ فأنْفِقُوا عليْهِنّ حتّى يضعْن حمْلهُنّ} الواو عاطفة و{إن} شرطية و{كنّ} فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والنون اسمها و{أولات حمل} خبرها والفاء رابطة للجواب وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل و{عليهنّ} متعلقان بـ: {أنفقوا} و{حتى} حرف غاية وجر و{يضعن} فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب بأن مضمرة وجوبا بعد {حتى} ونون النسوة فاعل و{حتى} ومجرورها متعلقان بـ: {أنفقوا}.
{فإِنْ أرْضعْن لكُمْ فآتُوهُنّ أُجُورهُنّ وأْتمِرُوا بيْنكُمْ بِمعْرُوفٍ} الفاء عاطفة وإن شرطية و{أرضعن} فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ونون النسوة فاعل و{لكم} متعلقان بـ: {أرضعن} ومفعول {أرضعن} محذوف تقديره ولدا منهنّ والفاء رابطة للجواب {وآتوهنّ} فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة في محل جزم جواب الشرط و{أجورهنّ} مفعول به ثان، {وائتمروا} فعل أمر معطوف على {آتوهنّ} أي ليأمر بعضكم بعضا والائتمار بمعنى التآمر وكالاشتوار بمعنى التشاور و{بينكم} ظرف متعلق بـ: {ائتمروا} و{بمعروف} متعلقان بـ: {ائتمروا} أيضا. {وإِنْ تعاسرْتُمْ فستُرْضِعُ لهُ أُخْرى} الواو عاطفة و{إن} شرطية و{تعاسرتم}، أي تضايقتم، فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب والسين حرف استقبال وترضع فعل مضارع مرفوع والجملة في محل جزم جواب الشرط و{له} متعلقان بسترضع و{أخرى} فاعل والضمير في {له} عائد على الأب.
{لِيُنْفِقْ ذُو سعةٍ مِنْ سعتِهِ ومنْ قُدِر عليْهِ رِزْقُهُ فلْيُنْفِقْ مما آتاهُ الله} اللام لام الأمر وينفق فعل مضارع مجزوم باللام و{ذو سعة} فاعل و{من سعته} متعلقان بـ: {ينفق} والواو حرف عطف و{من} اسم شرط جازم مبتدأ و{قدّر} بالبناء للمجهول فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أي ضيّق عليه رزقه و{عليه} متعلقان بـ: {قدر} و{رزقه} نائب فاعل والفاء رابطة للجواب واللام لام الأمر و{ينفق} فعل مضارع مجزوم باللام والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجزاؤه خبر {من} و{مما} متعلقان بـ: {ينفق} وجملة {آتاه الله} صلة ما.
{لا يُكلِّفُ الله نفْسا إِلّا ما آتاها} الجملة مستأنفة و{لا} نافية و{يكلف} فعل مضارع مرفوع و{الله} فاعل و{نفسا} مفعول به و{إلا} أداة حصر و{ما} مفعول به ثان وجملة {آتاها} صلة {ما}.
{سيجْعلُ الله بعْد عُسْرٍ يُسْرا} كلام مستأنف أيضا مسوق لتأكيد الوعد للفُقراء بفتح أبواب الرزق، والسين حرف استقبال ويجعل فعل مضارع مرفوع و{الله} فاعل و{بعد عسر} ظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني ليجعل و{يسرا} مفعول {يجعل} الأول.

.[سورة الطلاق: الآيات 8- 12]

{وكأيِّنْ مِنْ قرْيةٍ عتتْ عنْ أمْرِ ربِّها ورُسُلِهِ فحاسبْناها حِسابا شدِيدا وعذّبْناها عذابا نُكْرا (8) فذاقتْ وبال أمْرِها وكان عاقِبةُ أمْرِها خُسْرا (9) أعدّ الله لهُمْ عذابا شدِيدا فاتّقُوا الله يا أُولِي الْألْبابِ الّذِين آمنُوا قدْ أنْزل الله إِليْكُمْ ذِكْرا (10) رسُولا يتْلُوا عليْكُمْ آياتِ الله مُبيِّناتٍ لِيُخْرِج الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ مِن الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ ومنْ يُؤْمِنْ بِالله ويعْملْ صالِحا يُدْخِلْهُ جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الْأنْهارُ خالِدِين فِيها أبدا قدْ أحْسن الله لهُ رِزْقا (11) الله الّذِي خلق سبْع سماواتٍ ومِن الْأرْضِ مِثْلهُنّ يتنزّلُ الْأمْرُ بيْنهُنّ لِتعْلمُوا أنّ الله على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ وأنّ الله قدْ أحاط بِكُلِّ شيْءٍ عِلْما (12)}.

.الإعراب:

{وكأيِّنْ مِنْ قرْيةٍ عتتْ عنْ أمْرِ ربِّها ورُسُلِهِ} كلام مستأنف مسوق لتصديق وعد الله بالفتح، و{كأين} خبرية بمعنى كم، وقد تقدم الكلام عليها مفصلا في آل عمران، و{من قرية} تمييز {كأين} وهي في محل رفع مبتدأ وجملة {عتت} أي أعرضت خبر و{عن أمر ربها} متعلقان بـ: {عتت} {ورسله} عطف على {ربها}. {فحاسبْناها حِسابا شدِيدا وعذّبْناها عذابا نُكْرا} الفاء عاطفة وحاسبناها فعل ماض وفاعل ومفعول به و{حسابا} مفعول مطلق و{شديدا} نعت، {وعذبناها} عطف على حاسبناها و{عذابا} مفعول مطلق و{نكرا} نعت وهي بضم الكاف وسكونها وهما قراءتان أي شنيعا قبيحا جاوز الحد.
{فذاقتْ وبال أمْرِها وكان عاقِبةُ أمْرِها خُسْرا} الفاء عاطفة وذاقت فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل مستتر يعود على قرية و{وبال أمرها} مفعول به {وكان} فعل ماض ناقص و{عاقبة أمرها} اسمها و{خسرا} خبرها.
{أعدّ الله لهُمْ عذابا شدِيدا فاتّقُوا الله يا أُولِي الْألْبابِ} الجملة مفسّرة لما تقدم تأكيدا للوعيد، و{أعدّ الله} فعل ماض وفاعل و{لهم متعلقان} بـ: {أعدّ} و{عذابا} مفعول به و{شديدا} نعت والفاء الفصيحة أي إن عرفتم ذلك فاتقوا الله و{يا} حرف نداء و{أولي الألباب} منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
{الّذِين آمنُوا قدْ أنْزل الله إِليْكُمْ ذِكْرا} {الذين} نعت للمنادى أو بدل منه وجملة {آمنوا} صلة و{قد} حرف تحقيق و{أنزل الله} فعل وفاعل و{إليكم} متعلقان بـ: {أنزل} و{ذكرا} مفعول به.
{رسُولا يتْلُوا عليْكُمْ آياتِ الله مُبيِّناتٍ} في نصب {رسولا} أوجه تكاد تكون متساوية نوردها لك فيما يلي:
1- منصوب بالمصدر المنوّن قبله وهو ذكرا كما عمل {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما} وكما قال الشاعر:
بضرب السيوف رؤوس قوم ** أزلنا هامهنّ عن المقيل

وإلى هذا الإعراب ذهب الزجّاج والفارسي.
2- بدل من {ذكرا} وجعل نفس الذكر مبالغة، وإليه جنح الزمخشري.
3- بدل من {ذكرا} على حذف مضاف من الأول تقديره ذا ذكر رسولا.
4- مفعول به لفعل محذوف أي أرسل رسولا لدلالة ما تقدم عليه.
5- أن يكون مفعولا به لفعل محذوف على طريقة الإغراء أي اتبعوا والزموا رسولا هذه صفته.
وجملة {يتلو عليكم} في محل نصب صفة و{عليكم} متعلقان بـ: {يتلو} و{آيات الله} مفعول به و{مبينات} حال.
{لِيُخْرِج الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ مِن الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ} اللام للتعليل ويخرج فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بـ: {يتلو}، و{الذين} مفعول به وما بعده صلة و{من الظلمات} متعلقان بـ: {يخرج} و{إلى النور} متعلقان بيخرج أيضا.
{ومنْ يُؤْمِنْ بِالله ويعْملْ صالِحا يُدْخِلْهُ جنّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِها الْأنْهارُ خالِدِين فِيها أبدا} الواو استئنافية و{من} اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ و{يؤمن} فعل الشرط و{بالله} متعلقان بـ: {يؤمن} {ويعمل} عطف على {يؤمن} و{صالحا} نعت لمصدر محذوف أي عملا صالحا أو مفعول به {ويدخله} جواب الشرط والهاء مفعول به أول و{جنات} مفعول به ثان على السعة وجملة {تجري من تحتها الأنهار} صفة لـ: {جنات} و{خالدين} حال من الهاء وروعي معنى (من) بعد مراعاة لفظها، و{فيها} متعلقان بـ: {خالدين} وكذلك الظرف {أبدا}.
{قدْ أحْسن الله لهُ رِزْقا} الجملة حال ثانية وقد روعي لفظ (من) و{قد} حرف تحقيق و{أحسن الله} فعل وفاعل و{له} متعلقان بأحسن و{رزقا} مفعول به.
{الله الّذِي خلق سبْع سماواتٍ ومِن الْأرْضِ مِثْلهُنّ} {الله} مبتدأ و{الذي} خبره وجملة {خلق} صلة و{سبع سموات} مفعول {ومن الأرض} حال و{مثلهنّ} معطوف على {سبع سموات} أو منصوب بفعل مقدّر بعد الواو أي وخلق مثلهنّ من الأرض وقرئ {مثلهنّ} بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر والجار والمجرور قبله خبر مقدم.
{يتنزّلُ الْأمْرُ بيْنهُنّ لِتعْلمُوا أنّ الله على كُلِّ شيْءٍ قدِيرٌ} الجملة مستأنفة و{يتنزل الأمر} فعل وفاعل أي الوحي و{بينهنّ متعلقان} بـ: {يتنزل} واللام لام التعليل و{تعلموا} فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والواو فاعل واللام ومجرورها متعلقان بـ: {يتنزل} أيضا وإن وما في حيّزها سدّت مسدّ مفعولي {تعلموا}.
{وأنّ الله قدْ أحاط بِكُلِّ شيْءٍ عِلْما} الواو عاطفة وأن واسمها وجملة {قد أحاط} خبرها و{بكل شيء} متعلقان بـ: {أحاط} و{علما} تمييز محوّل عن الفاعل.

.البلاغة:

1- في قوله: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها} مجاز مرسل علاقته المحلية، من إطلاق المحل وإرادة الحال وقد تقدمت له نظائر كثيرة.
2- وفي قوله: {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} استعارتان تصريحيتان شبّه الكفر بالظلمات ثم حذف المشبّه وأبقى المشبّه به وشبّه الإيمان بالنور وحذف المشبّه وأبقى المشبّه به أيضا. اهـ.

.قال أبو البقاء العكبري:

سورة الطلاق:
بِسْمِ الله الرّحْمنِ الرّحِيمِ
قوله تعالى: {إذا طلقتم} قيل التقدير: قل لامتك إذا طلقتم.
وقيل الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولغيره {لعدتهن} أي عند أول ما يعتد لهن به وهو في قبل الطهر.
قوله تعالى: {بالغ أمره} يقرأ بالتنوين والنصب وبالإضافة والجر، والإضافة غير محضة، ويقرأ بالتنوين والرفع على أنه فاعل {بالغ}، وقيل {أمره} مبتدأ، و{بالغ} خبره.
قوله تعالى: {واللائى لم يحضن} هو مبتدأ، والخبر محذوف: أي فعدتهن كذلك، و{أجلهن} مبتدأ، و{أن يضعن} خبره، والجملة خبر {أولات}، ويجوز أن يكون {أجلهن} بدل الاشتمال: أي وأجل أولات الأحمال.
قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث} من هاهنا لابتداء الغاية، والمعنى تسببوا في إسكانهن من الوجه الذي تسكنون، ودل عليه قوله تعالى: {من وجدكم} والوجد الغنى، ويجوز فتحها وكسرها، ومن وجدكم بدل من {من حيث}.
قوله تعالى: {رسولا} في نصبه أوجه: أحدها أن ينتصب بـ: {ذكرا}: أي أنزل إليكم أن ذكر رسولا.
والثانى أن يكون بدلا من{} ذكرا، ويكون الرسول بمعنى الرسالة، و{يتلو} على هذا يجوز أن يكون نعتا، وأن يكون حالا من اسم الله تعالى.
والثالث أن يكون التقدير: ذكر أشرف رسول، أو ذكرا ذكر رسول، ويكون المراد بالذكر الشرف، وقد أقام المضاف إليه مقام المضاف.
والرابع أن ينتصب بفعل محذوف: أي وأرسل رسولا.
قوله تعالى: {قد أحسن الله له} الجملة حال ثانية، أو حال من الضمير في {خالدين}.
قوله تعالى: {مثلهن} من نصب عطفه: أي وخلق من الأرض مثلهن، ومن رفع استأنفه، و{يتنزل} يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون نعتا لما قبله، والله أعلم. اهـ.